عبد العزيز عتيق

83

علم البديع

العظيمة قدر على أن يرزق بغير حساب من شاء من عباده . وهذه مبالغة التكميل المشحونة بقدرة اللّه . فهنا اجتمعت المطابقة الحقيقية ومبالغة التكميل . ومثله قول امرئ القيس : مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل فالمطابقة في الإقبال والإدبار ، ولكنه لما قال « معا » زادها تكميلا ، فإن المراد بها قرب الحركة وسرعتها في حالتي الإقبال والإدبار ، وحالة الكر والفر . فلو ترك المطابقة مجردة من هذا التكميل ما حصل لها هذه البهجة ولا هذا الوقع الحسن في النفس . ثم إنه استطرد بعد تمام المطابقة وكمال التكميل إلى التشبيه على سبيل الاستطراد « 1 » البديعي ، وبهذا اشتمل بيت امرئ القيس على المطابقة والتكميل والاستطراد . وممن كسا المطابقة ديباجة التورية أبو الطيب المتنبي حيث قال : برغم شبيب فارق السيف كفه * وكانا على العلات يصطحبان كأن رقاب الناس قالت لسيفه : * رفيقك قيسيّ وأنت يماني « 2 »

--> ( 1 ) الاستطراد البديعي أن يكون الشاعر في غرض من أغراض الشعر فيوهم أنه مستمر فيه ثم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ، على أن يكون المستطرد به آخر الكلام . ( 2 ) هو شبيب الخارجي ، خرج على كافور وقصد دمشق وحاصرها وقتل على حصارها . كان من قيس وبين قيس واليمن عداوات وحروب قديمة ، والسيف الجيد ينسب إلى اليمن فيقال له « يماني » ، ومراد المتنبي هنا أن شبيبا لما قتل وفارق السيف كفه ، فكأن الناس قالوا لسيفه أنت يماني وصاحبك قيسي ولهذا جانبه السيف وفارقه . انظر المثل السائر ص 258 .